22 يوليو, 2009

دعوة لكل المدونين العمانين

التدوين في عمان قد يكون بدأ متأخراً بعض الشيء ولكنه شهد ويشهد حالياً نمو سريعاً . و قد لاحظت في الأيام الأخيرة الحراك الواسع الذي يمر به التدوين في عمان و كان من أهمه المقال الذي كتبته المدونة سارة الهوتي بعنوان صوت الأعلام القادم والذي نشر في جريدة عمان . هنا أحمد الرب أن الصراع بين التدوين والصحافة ليس موجود في عمان بذاك الحجم والزخم الذي نسمع عنه في دول مجاورة وهذا المقال قد يكون إشارة واضحة لاعتراف الصحافة لدينا بالمدونين و أهمية الدور الذي يلعبونه في الساحة العمانية رغم حداثة التجربة مثلما أسلفت .

بالنسبة لي قد لا أكون مؤهلا لأتكلم عن التدوين في عمان وذلك لأني لازلت ناشئاً في هذا المجال ولكنني أذكر لكم أنني كنت متابعاً شغوفاً للتدوين والمدونين العمانين منذ بدايات المشوار . هنا أذكر لكم أشخاصاً تأثرت بهم و كان لهم الفضل في توليد الشرارة التي أشعلت نار حب التدوين ومتابعته في نفسي ، منهم : حمد الغيثي (دوتشي) بأسلوبه الأدبي والجميل في كتابة أي موضوع حيث غالبا ما تجده يقتبس أبيات شعرية ويدمجها مع سطوره وكلماته لتضيف نكهةً خاصة وطعم لذيذ إلى ما يكتبه ، ومحمد الشحري الذي غالبا ما تجده يكتب ويناقش قضايا مهم في المجتمع بأسلوب وسرد جميل كسرد القاص المحترف ، و عمار المعمري (ليت لي جناح) بكتاباته السياسية الذي يدفعه حبه و انتمائه الخالص إلى هذا الوطن لكتابتها ، و فشكول وهو المفضل بالنسبة لي فيما يتعلق بالتدوين الشخصي وبالطبع لا أنسى معاوية الرواحي و الذي دائما ما ينزعج عندما يتهمه أحدهم بالتدوين أو يخطى في نطق مهذونته فهو بالطبع مهذون وليس مدون وتلك مهذونه بضم الميم ، طبعا هذا بالإضافة إلى مدونون آخرون قد تطول القائمة كثيراً إذا ذكرتهم جميعا . حيث أنني أدمنت صفحاتهم وكنت أحرص يوميا على متابعة ما يكتبونه لدرجة أنني كنت أصاب بخيبة أمل إذا مر يوم دون أن يكتب أحدهم شيئا .

أما عن أكثر ما شدني في المدونات فهي الحرية التامة التي يمتلكها المدون فالوضع معاكس تماماً عما يجري في المنتديات العمانية حيث لا يكاد أحدهم يطرح موضوعاً حتى يأتي الآخرون ويعبثون به في ردودهم بشكل يضيع معه محتوى وهدف الموضوع . في التدوين كل شخص و زاويته يفعل فيها ما يشاء وهو على أتم الراحة والاطمئنان بأن الموضوع لن يحيد عن هدفه وفكرته هذا بالإضافة إلى أنني أجد جمهور المدونات ذوي ثقافة أعلى نسبيا من جمهور المنتديات ، مما يضيف بعداً أخر للمواضيع من خلال الردود المثرية.

يبدوا أن المنتديات لم تكتفي بالصراع الدائر بين جنباتها ولكنها أبت إلا وأن يطال المدونون جزء من ذاك الصراع حيث كان أخرها موضوع بعنوان "ماذا يكتب مدونونا ؟" وكان السخط والاستياء واضح على بعض المشاركين والسبب على حد قولهم أن المدونون يعطوا انطباع وفكرة خاطئة عن البلد وأهله . هنا دعوني أخبركم أن الموضوع كله غلط في غلط بداية من عنوانه إلى أخره ، أولا هم ليسوا مدونوكم هم مدونوا أنفسهم وثانيا كل واحد منهم يدون عن نفسه وليس عن البلد ، الوطن لم يفوض أحد بالتدوين عنه حتى تقولوا أنهم يعطوا انطباعا خاطي عنه . تساؤلكم هذا بحد ذاته خاطي وينم عن جهل بالمدونات والغرض منها وإذا سكنت أحدهم فكرة خاطئة عن الوطن فهذا يدل أيضا على جهل ذلك الشخص بالمدونات ومعناها . من ثم تعالوا أسألكم هل الوطن أصلا كاملا ولا شائبةً تشوبه حتى تقولوا أننا نعطي انطباعا خاطئاً عنه ؟ أم تضنون أنفسكم أنكم تعيشون في يوتوبيا ( المدينة الفاضلة) العصر. وكأن عمان مثلما يقول معاوية " لا عمارات تقشع بها" ولا مسئولون فاسدون ولا أطفال يمتون بسبب تعثر الحصول على سرير لهم بالمستشفيات ولا أزواج و زوجات يخونون بعضهم ولا أطفال لقطاء من على جنبات الشوارع وخلف حاويات القمامة . أن كنتم ما زلتم تنكرون الحقيقة و تتجاهلون الواقع فتعالوا يا هذا إلى بلدتي والتي يقال عنها محافظة ومتمسكة بالدين الحنيف لأصطحبكم في حاراتها حيث أطفال لا يتجاوزون العاشرة من العمر ولديهم دكتوراه في الشتائم والكلمات القذرة ليس بالعربية فقط بل بلغات متعددة كالهندية والإنجليزية حتى . يا من تدعون الثقافة أصحوا عمان بها الصالح والطالح حالها كحال أي بقعة أخرى على وجه الأرض . أم أن الإعلام قد أخذ مأخذه منكم وصدقتكم الكذبة ؟! أظن أن المهذون معاوية قد نشف حلقه ويبست لسانه وهو ينادي ويكرر أن المدونة هي بيت المدون الخاص يفعل فيه ما يشاء . المدونة بيتي وأفعل فيها ما شأت وإن لم يعجبكم ما تجدونه هنا فلن يجبركم أحد على زيارتي مرة ثانية ، لكم مطلق الحرية في ذلك.

يسوؤني كثيرا أن يحشر كتاب المنتديات المدونون في جعجعتهم ، ولكن ما يسوؤني أكثر أن يتدخل أحد المدونون في ما يكتبه زملائه المدونون الآخرون كأن يقول "أن ما ينشرونه من رسائل لا يتعدى سقم و ابتذال وأنهم لا يملكون فتوتة هديف" !!. زملائي المدونون هل سنترك صراع المنتديات ينتقل إلينا كطاعون معدي ونبدأ بالتناحر فيما بيننا ؟؟ فمن منكم سيقف موقف المتفرج ويترك الطاعون ينتشر بيننا ومن منكم سيتخذ موقف ويقول لا قبل أن يتأصل المرض بيننا ؟ أخي المدون خذها مني عتاب المحب وتعال خذ بيدي ندعو المدونون العمانيون :
أن تعالوا إلى كلمة سواء ننبذ فيها أن يصل صراع المجتمع وطوائفه وصراع المنتديات وأعضاءها إلى بيئتنا التي ما زالت نظيفة حتى الآن كما ننبذ النقد الهدام فيما بيننا وندعو إلى النقد البناء و احترام خصوصيات الآخرين.

و أن تعالوا إلى كلمة سواء ندعو بها إلى نشر ثقافة التدوين بين أوساط المجتمع ، كما نأخذ بيد المدون الناشئ ننصحه و نوجهه ونرشده ونقول له هاك بيتك ففعل فيه ما شئت لا يهم أن يكون لديك هدف أو لا ، فقط عبر عن نفسك وكن مثلما أنت بلا تصنع ولا تكلف ، دون لإرضاء نفسك لا لأجل إعجاب الناس ولكن احذر التجريح في شخوص الناس والتدخل في خصوصياتهم فذاك هو المحظور الوحيد هنا . أعلم أن الكثير منكم يقولون الآن يهمنا النوع والكيف لا الكم ولكي أجيبكم أن بالتأكيد الكم سيخلف الكيف والنوع الذي تنشدونه.

وأن تعالوا إلى كلمة سواء نأخذ بأيدي إخواننا المدونين ونقف بجانبهم وقت الحاجة . لنصوت وندعو الناس للتصويت لمدونة سارة الهوتي (رئة ثالثة) حتى تفوز بجائزة هديل العالمية في فرع التدوين الشخصي وهي المدونة العمانية الوحيدة المشاركة.

و أن تعالوا إلى كلمة سواء نوحد فيها الصوت في وجه سلوكيات المجتمع الخاطئة كالطائفية والقبلية وغلاء المهور والفساد وقمع الحريات ، بالتأكيد صوتاً واحداً لن يفعل شيئاً ولكن عشرون صوتاً ستفعل الكثير.

أخيراً هذه دعوة مفتوحة مني لكل مدون عماني حتى نقف وقفة رجل واحد فيما دعوتكم إليه ، لماذا لا ننشى رابطة تجمعنا ؟ ننطلق ونحقق من خلالها ما تم ذكره والمزيد من الأهداف ، وأتمنى أن اسمع أرائكم حول هذه الفكرة وأتمنى أن يتبناها أحد المدونين المعروفين في الوسط العماني ليكون الصوت أعلى ويصل سريعا .

28 يونيو, 2009

لعنة حب



لم أختر الحب بيدي ولكنه هو من اغتصبني
و جعل من قلبي له عنوان

....
.
أحببت كل من حولي و نسيت نفسي
حتى لم يبقى لها في قلبي مكان
....
.
يا شموع حياتي ردوا لي سنين عمري التي ضاعت
فقد سأمت قيد الحرمان
....
.
يا شموع حياتي ردوا لي قطع فؤادي
فقد أخذتموها معكم حينما اخترتم الهجران
....
.
سأعتزل الحياة و سأعتكف في بلد النسيان
إلى أن تعود سنين عمري
.
أو أن يفيق من غفلته السكران
.
.
*الصورة من موقع flickr بعدسة elizabethhunt

27 يونيو, 2009

إنكسار


في وقت الغروب و نشيد الطيور يكسر صمت رهبة الموقف خرج لحديقة المنزل على غير عادته ، يسترشد الدرب بعصاه الملتوية التي ألفها و تبناها كعضو جديد من جسده .. رأته أمه التي كانت تسقي الزرع ففرحت بذلك ، مدت يدها بين الغصون الشائكة و قطفت له زهرة ثم ذهبت إليه تهديه إياها .. ناولته الزهرة .. أخذ يتحسسها بأطراف أصابعه

- ما لونها ؟ سأل أمه
همت لتجيب عليه – لونها أ....
- لا تخبريني (أردف مقاطعا لها) - دعيني أتخيل

بدأ يقلب الأوان في مخيلته كمن يراجع الفروق بينها حتى لا ينساها ..أحمر .. أصفر .. أبيض
- إنها صفراء يا أمي ، أراها صفراء يا أمي

ابتسمت في وجهه وتداركت نفسها بأن تجعلها مسموعة ، ثم مشت حتى إذا تحاشت بنفسها خلف الاشجار بعيدا عنه ، أجهشت بالبكاء و واصلت ري الزرع من فيض عيناها .
.
.
*الصورة من موقع art.com

19 يونيو, 2009

أن تُبصر بقلبك

أن تُحرم النور ، فتكون مبصراً أكثر من كل ذا عينان
تلك هي قوة نور الداخل ، إنها أكثر وهجاً من كل شيء آخر
...
إسرف أرماجان إنسان لم يبصر النور في حياته أبدا ، ولا حتى يعرف ما هي الألوان
اليكم ما أبدعه:

15 يونيو, 2009


هذه الليلة كانت غريبة للغاية. خلدت للنوم بجسد متهالك من عناء يوم طويل ، كان نومي متقطع ولم تمر ساعتين حتى قمت مرعوبا وجسمي يتصبب عرقا ، لم أعرف ماذا يصيبني . قمت من الفراش أنشد شربة ماء وفجأة أضلمت الدنيا بعيني ، غمرني إحساس قوي بأنني لم أعد أبصر كل هذا حدث في غمضة عين . رصيد من الأحزان والآلام مجتمعةٌ أثقلت صدري . عيني فجرت دمعة ثم أردفتها بأخرى فثالثة حتى إكتسح الدمع خدي كسيلان وادٍ جارف . حاولت أن أنتحب ولكن لا جدوى ، لا أذكر متى كانت أخر مرة بكيت فيها ، أجزم أنها تزيد عن خمس سنوات . أخبرت حبيبتي فقالت لي أنت تفكر أكثر من اللازم ، أعتقد أنها على حق و لكن ماذا أفعل ؟ يؤلمني أن أراه يتصنع البسمة و يؤلمني أكثر أن أبحث عنه لأجده وحده منزوياً عن العالم متكورً تحت فراشه . لو يتكلم فقط ، لو يخبرني بما يشعر به . تلك الكلمات الخمس التي ذكرتها في أول تدوينة هنا لزمه ساعة كاملة حتى نطق بها ، إنها خطوه ولكن يجب أن تتبعها خطوات أخرى وذلك ما أفتقده . لا أريده أن يكون سعيداً بهذه الطريقة ، أريده أن ينفجر حزناً وغضباً وقهراً المهم ألا يبقيه بداخله . تكلم يا بني ، تكلم أخبرني عن كل شي ، أتوسل إليك أن تتكلم ، بسم الرب أتوسل إليك أن تتكلم .
لا عليكم مني يا أصدقاء فهذه مجرد هلوسات أو صفصفات أو حتى هذونات سموها ما شئتم ، أو ربما أكون بحاجة لذاك الدواء الذي تتكلم عنه emom .

يوم جديد و يوم الشروق صار أقرب،،
أسعد الله صباحكم.
*الصورة من موقع http://www.art.com/

11 يونيو, 2009

الخلايا الجذعية (stem cells)


هنالك العديد من الأمراض التي تظهر لدى الإنسان بسبب خلل أو عطب في خلايا الجسم يمنعها من أداء وضيفتها ، و السبب الرئيسي في ظهور هذه الإمراض لا يرجع إلى الخلل أو العطب ولكنه يرجع إلى عدم قدرة هذه الخلايا على تجديد نفسها و استبدال الخلايا المعطوبة بخلايا جديدة . وحتى تكون الصورة أوضح لنأخذ هذه المقارنة البسيطة فمثلا لو تعرض أي شخص لا قدر الله إلى جرح في الجلد ستجد أن مكان الجرح يلتئم تلقائيا وخلال أيام بسيطة تتكون خلايا جديدة مكان الجرح ويرجع الجلد إلى صورته الطبيعية كأن شيئا لم يكن . لكن في حالة حدوث أي عطب في خلية عصبية تجد أن هذا العطب يكون دائم لعدم قدرة الخلايا العصبية على التجدد وهذا يفسر وجود الأمراض المزمنة لدى الإنسان مثل الشلل والعمى حيث أن هذه الأمراض يكون سببها عطب في خلايا ليس لها القدرة على التجدد.


الخلايا الجذعية هي نوع من أنواع الخلايا التي تتواجد في أماكن مختلفة من جسم الإنسان مثل نخاع العظم و المشيمة و دم الحبل السري و الأجنة البشرية ، تتميز هذه الخلايا بقدرتها الامحدودة على الإنقسام والتكاثر لتكون أي نوع من أنواع الخلايا مثل الخلايا العصبية وخلايا الدماغ والقلب وحتى خلايا الجلد والشعر . تكمن فكرة العلاج بالخلايا الجذعية عن طريق إستخراجها من أماكن تواجدها و زرعها مكان الخلايا المعطوبة حتى تقوم بالإنقسام والتطور لتحل محل تلك الخلايا المعطوبة. أن العلاج بالخلايا الجذعية سيحدث ثورة هائلة جدا في مجال الطب حيث انه سيمكن الأطباء من علاج الكثير من الأمراض المستعصية مثل العمى و الشلل والسكري و الزهايمر وأمراض القلب و إلتهاب المفاصل الخ... ولكن هذا يعتمد على مدى تقدم الأبحاث حيث أنها ما تزال فكرة في طور البحث ولم ترى النور بعد لأن العملية ليست بتلك السهولة التي ذكرتها هنا ، فالأبحاث في مجال الخلايا الجذعية تواجه الكثير من المشاكل التي تتباين بين المضاعفات التي يمكن أن تسبها هذه الخلايا كالسرطان إلى أن تصل إلى الجانب الأخلاقي والذي يتمثل في التضحية بالأجنة البشرية من أجل إستخراج هذه الخلايا و لكن مثلما ذكرت فهنالك أماكن أخرى يمكن إستخراج هذه الخلايا منها. الجدير بالذكر أن الرئيس الأمريكي السابق (الغبي بوش الابن) كان قد عرقل إستمرار الأبحاث في هذا المجال من أجل الجانب الأخلاقي و لكن الوضع إنقلب حين تولي الرئيس الجديد أوباما فقد سمح بمواصلة الأبحاث وكما أنه رصد ميزانية كبيرة لدعم هذه الأبحاث .

(متى ستنجح هذه الأبحاث وتصل إلى التطبيق ذلك في علم الغيب قد تكون أيام و قد لا تنجح أبدا ولكنه يبقى أمل يحيا من أجله الكثيرون).
بشرى لكم يا أصدقاء ،،
بإذن الله ستنجلي الظلمة و ستشرق الشمس من جديد.
* الصورة من موقع www.art.com

10 يونيو, 2009

قناع من أجل الحرية


أود الكتابة اليوم عن الشفافية ، ذلك الشيء الذي صار ضربا من المستحيل في أيامنا هذي وبالأخص في مجتمع كمجتمعنا . كيف نكون نحن و نظهر بمظهرنا الحقيقي دون أن نواجه أشد التهم وتسقط علينا عقوبة الإقصاء ؟

ميزة إيجابية أجدها لدى أفراد المجتمعات الغربية وهي أنهم يعلموا ويعودوا أطفالهم على التعبير عن مشاعرهم و يعطوهم مطلق الحرية في إبداء أرائهم منذ نعومة أظافرهم ، هناك مشاعر الحب والكره الصادرة من الأبناء معترف ومرحب بها لدى الآباء . لا عيب ولا ضرر أن يقول الطفل لأبيه أو أمه في لحظة غضب أنا أكرهك . أما في بيئتنا فالمشاعر السلبية غير مرحب بها بتاتا . لكم أن تتخيلوا مصير الطفل الذي يتجاهل كلام أبيه ، ذلك كفيل أن يوقع به أقسى العقوبات فما بالكم بقول أنا لا أحبكم ؟. أن يتعود الإنسان منذ طفولته على كبت مشاعره هذا خطير جدا ، كبت المشاعر وتراكمها قد يؤدي إلى الانفجار والوصول إلى الأمراض النفسية ، فتجد تعدد الشخصيات لدى الكثير من الأفراد فهم في البيت بوجه وبين الأصدقاء بوجه أخر ، وفي مراحل متقدمة قد يؤدي إلى "فصام الشخصية" . وهذا أيضا ينطبق على المشاعر الإيجابية ولي أن أسألكم كم فرد منكم لا يشعر بالحرج أن يقول لأبيه أنا أحبك ؟ وكم فرد منكم ليس لديه سر يخفيه عن عائلته ؟.

هنا أكون قد ذكرت لكم فقط مدى الإقصاء الذي سيتعرض له الفرد نتيجة البوح بمشاعره السلبية وهذا أبسط الأمور و مرةً ثانية لكم أن تتخيلوا مدى الإقصاء الذي سيتعرض له الفرد إذا أبدأ رأيه في أمور أكثر تعقيدا كالمذهبية و القبلية.

ما أود الوصول إليه هنا هو أن بيئتنا تجبر الكثيرون منا على التزيف و التصنع أمام الآخرين . ذلك لأنهم لا يقبلوا منا شيء أقل من الكمال و الكمال لديهم هو "أن نؤمن إيماناً كلياً غير مشروط و غير منقوص بكل ما يؤمنون به حتى و إن كان خاطئاً" (المثالية من المعيار الإجتماعي) . ذلك الأمر يدفع الكثيرون منا إلى البحث عن طرق أخرى في سبيل البوح بمكنونات الصدر ، إحدى هذه الطرق هي إرتداء الأقنعة. فميزة هذه الأقنعة أنها تتيح لنا الظهور على حقيقتنا و إبداء آرائنا بمطلق الحرية وفي نفس الوقت هي تحمينا من الإقصاء وذلك عن طريق إخفاء هويتنا الحقيقية خلفها . و للقناع القدرة على أن يتشكل في عدة أشكال ، وفي حالتنا نحن المدونون فالقناع هو ذلك اللقب الذي يخفي اسمنا الحقيقي .

الذي يثير إستغرابي هو السبب الذي يدفع الكثير من إخوتي المقنعون إلى الاستمرار في الكبت و ربما التصرف بالمثالية التي يطلبها المجتمع وهم خلف القناع !. يا أصدقاء لماذا نضيف قناع آخر على قناعنا و نتصنع الفرح بينما نحن نتألم ؟ ولماذا نخفي عيوبنا ونتصنع الكمال ونحن هنا خلف القناع ولا حرج علينا ؟ و إلى كم قناع آخر تحتاجون حتى تظهروا على حقيقتكم ؟.

يعجبني من إخوتي المدنون فشكول و المهذون العسكري (رغم أنه فارقنا) فهم بحق يعرفون كيف يستغلوا القناع الذي بحوزتهم أتم الإستغلال (use it to the limit) إن ما يفعلونه هو ليس توسيخ صفحاتهم بالشتائم كما يقول البعض لكن و في حقيقة الأمر هم ينظفون القلب من الهموم المتراكمة . أما بالنسبة لي فأقول لكم أنه شعور جميل جدا ذاك الذي يمنحني إياه هذا القناع ، هنا أنا أشعر أنني أمنٌ أكثر. لا زيف ولا تكلف فقط كن أنت (يقول لي القناع) . وأقول لكم لا يهمني أن أثير أعجباكم هنا ، يهمني فقط أن أكون كما أنا .

كونوا شفافين ودعوا النور يخترقكم
ود لكم ،،
* الصورة من موقع http://www.art.com/